الثعالبي

356

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الحواضر ، ثم أحال سبحانه على الاعتبار في الأمم السالفة ، ثم حض سبحانه على الآخرة ، والاستعداد لها بقوله : ( ولدار الآخرة خير . . . ) الآية . قال * ص * : ( ولدار الآخرة ) : خرجه الكوفيون على أنه من إضافة الموصوف لصفته ، وأصله : " وللدار الآخرة " ، والبصريون على أنه من حذف الموصوف ، وإقامة صفته مقامه ، وأصله : " ولدار المدة الآخرة أو النشأة الآخرة " . انتهى . ويتضمن قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) ، أن الرسل الذين بعثهم الله من أهل القرى ، دعوا أممهم ، فلم يؤمنوا بهم ، حتى نزلت بهم المثلات ، فصاروا في حيز من يعتبر بعاقبته ، فلهذا المضمن حسن أن تدخل " حتى " في قوله : ( حتى إذا استيأس الرسل ) . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : " وظنوا أنهم قد كذبوا / - بتشديد الذال - ، وقرأ الباقون : " كذبوا " - بضم الكاف ، وكسر الذال المخففة ، فأما الأولى ، فمعناها أن الرسل ظنوا أن أممهم قد كذبتهم ، و " الظن " ، هنا : يحتمل أن يكون بمعنى اليقين ، ويحتمل أن يكون الظن على بابه ، ومعنى القراءة الثانية ، على المشهور من قول ابن عباس وابن جبير : أي : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من النبوة ، أو فيما توعدوهم به من العذاب ، لما طال الإمهال ، واتصلت العافية ، جاءهم نصرنا . وأسند الطبري أن مسلم بن يسار ، قال لسعيد بن جبير : يا أبا عبد الله ، آية بلغت مني كل مبلغ : " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " ، فهذا هو الموت أن تظن الرسل الرسل أنهم قد كذبوا - مخففة - ، فقال له ابن جبير : يا أبا عبد الرحمن ، إنما يئس الرسل من قومهم ، أن يجيبوهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم ، فقام مسلم إلى سعيد ،